أسعد وحيد القاسم

59

أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة

السيوف ، وتعطيل الأحكام والحقوق ، وطمع عدد من المسلمين في اهتضامهم وتوهين أمرهم ، صار ذلك عذرا " واضحا " في العدول عن الفاضل إلى المفضول ( 1 ) . ودليله على ذلك أن عمر بن الخطاب أجاز استخلاف أي واحد من الستة الذين عينهم ليختاروا واحدا " منهم ليكون الخليفة بعده ، مع علمه أن فيهم فاضلا " ومفضولا " ، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ذلك ، فثبتت بذلك إمامة المفضول على الفاضل . ويقول ابن حجر المكي : ( إنه لو لزم تعيين الأفضل ، لقام عمر بتعيين عثمان دون الحاجة لجعلها شورى في ستة ) ( 2 ) ، لأن عثمان برأيه كان أفضل من علي عليه السلام والأربعة الآخرين . وأما بشأن العلم اللازم للخليفة أو إمام الأمة ، فالباقلاني يقول : ( إن الأمة لا تحتاج إلى علم متميز له ، وإن غلط في شئ من مهماته الموكلة إليه ، فإن الأمة من ورائه ستقومه ) ( 3 ) حيث إن الأمة ستمارس سلطاتها من خلال هيئة تمثلها تعرف ب‍ ( مجلس أهل الحل والعقد ) . العصمة للخلافة وليست للخليفة ومما يلفت الانتباه أن أحد علماء أهل السنة البارزين يقول بعصمة منصب الخلافة والإمامة وإن لم يكن الخليفة أو الإمام معصوما " . فهذا فخر الدين الرازي يرى في تفسير قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) [ النساء / 59 ] ، أن فيها دلالة على هذه العصمة ، فهو يقول : ( إن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم والقطع ، فلا بد أن يكون [ ولي الأمر ] معصوما " عن الخطأ ، إذ لو لم يكن

--> ( 1 ) الباقلاني ، التمهيد ، ص 184 . ( 2 ) ابن حجر ، الصواعق المحرقة ، ص 9 . ( 3 ) الباقلاني ، التمهيد ، ص 184 .